السيد حيدر الآملي

592

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

لما ورد في الخبر النبوىّ . واليه أشار الشيخ إسماعيل الهروي - قدّس الله سرّه - في قوله المتقدّم « وعليه نصبت القبلة ، وبه وجبت الذمة وبه حقنت الدماء والأموال ، وانفصلت دار الإسلام عن دار الكفر » . وهذا الإسلام يمكن في المنافق والمشرك والفاسق وغيرهم ، لانّ النبىّ في هذا المقام لا يحكم عليهم بحسب الباطن ، لقوله « نحن نحكم بالظاهر والله أعلم بالسرائر » ولقوله تعالى المتقدّم ذكره * ( ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) * « 1 » الآية . ( 1236 ) وأمّا اسلام أهل الوسط ، الذين هم أهل الاستدلال « 2 » والبراهين ، أو أهل الانقياد والتسليم ، فهو عبارة عن الدين الخالص من الأغراض الدنيويّة ، خلاف ( الأغراض ) الأخرويّة ، المنزّه عن الشرك الجلىّ ، المسمّى بدين الله ، لقوله تعالى في الاوّل * ( أَلا لِلَّه الدِّينُ الْخالِصُ ) * « 3 » ، ولقوله في الثاني * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * « 4 » . ( 1237 ) وهذا الإسلام هو الإسلام الذي لا يشرك صاحبه أبدا ، ولا يشكّ في شيء من أصول الدين أصلا ، ويقوم بآداب أركانه كلَّها . وقوله تعالى * ( ومن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه ) * « 5 » هو هذا الدين لا غير . و ( الإسلام ) الاوّل خارج عن ذلك . ومعناه أنّه تعالى يقول : كلّ من يكون على غير هذا الدين ، أو هذا الطريق ، لا يفيده إسلامه ودينه في الآخرة ، ولا قيامه بأركانه ، لانّه مشرك بالحقيقة ، غير مسلم في التحقيق ، والشرك غير مغفور ، أي غير مقبول طاعته وإسلامه ودينه ، لقوله

--> « 1 » ولا تقولوا . . : سورهء 4 ( النساء ) آية 96 « 2 » الاستدلال F : الإسلام M « 3 » ألا للَّه . . : سورهء 39 ( الزمر ) آيهء 3 « 4 » ان الدين . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 17 « 5 » ومن يبتغ . . : سورهء 3 أيضا ، آيهء 79